جلال الدين السيوطي
678
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بن حميد ، قالا : حدثنا أبو حاتم قال : لم يكن لجميع الكوفيين عالم بالقرآن ولا كلام العرب ، ولولا أنّ الكسائيّ دنا من الخلفاء ، فرفعوا ذكره لم يكن شيئا ، وعلمه مختلط بلا حجج ولا علل إلا حكايات عن الأعراب مطروحة ؛ لأنّه كان يلقّنهم ما يريد ، وهو على ذلك أعلم الكوفيين بالعربيّة والقرآن ، وهو قدوتهم ، وإليه يرجعون . وكان شخص مع الرشيد إلى الرّي في خرجته الأولى ، فمات هناك في السنة التي مات فيها محمد بن الحسن الفقيه ، وهي سنة تسع وثمانين ومائة . وقال السخاويّ في شرح الشاطبيّة : أبو الحسن الكسائيّ من أولاد الفرس من سواد العراق ، وجدّه عبد الله بن بهمن بن فيروز ، وهو مولى بني أسد ، كوفيّ انتهت إليه الإمامة في القراءة ، وختم به قرّاء الأمصار ، اعتمد في قراءته على حمزة ، وعنه أخذ القراءة ، وقرأ عليه أربع مرات القرآن كلّه ، وأخذ أيضا عن محمد بن أبي ليلى ، وعيسى بن عمر ، وكانت العربيّة علمه وصناعته ، واختار من آثار من تقدم من الأئمة ، ومن قراءة حمزة قراءة متوسطة ، وهو إمام عصره ، وكان يقرأ على الناس ليأخذوا لفظه ، وكانوا ينقطون مصاحفه على قراءته . وقال نصير : كان الكسائيّ إذا قرأ وتكلّم كأنّ ملكا ينطق على فيه . وقال يحيى بن معين : ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائيّ . وقال أبو عمرو الداني في طبقات القراء : علي بن حمزة الكسائيّ الأسديّ النحويّ كوفيّ ، يكنى أبا الحسن ، أخذ القراءة عرضا عن حمزة الزيّات ، وعليه اعتماده في اختياره ، وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعيسى بن عمر الهمدانيّ ، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش عن عاصم ، وعن إسماعيل بن جعفر عن نافع ، وأبي جعفر وشيبة ، وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش ، وعن جماعة ، وسمع جعفر بن محمد ، وسليمان الأعمش ، ومحمد بن الفضل . روى القراءة عنه عرضا وسماعا أبو عبيد القاسم بن سلّام ، وقتيبة بن مهران ، وحفص بن عمر ، والليث بن خالد ، ونصير بن يوسف ، وميمون بن حفص ، وأحمد بن